مرادالهوارى

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي








تفسير سورة الشمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default تفسير سورة الشمس

مُساهمة من طرف مديرالمنتدى في الأربعاء 19 أكتوبر 2011, 3:19 am

سورة «الشمس»
سورة «الشمس» مكية باتفاق, وهي خَمْسُ عَشْرةَ آية بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ
** قوله تعالى: {وَالشّمْسِ وَضُحَاهَا }.
قال مجاهد: {وَضُحَاهَا } أي ضوؤها وإشراقها. وهو قَسَم ثان. وأضاف الضحى إلى الشمس, لأنه إنما يكون بارتفاع الشمس. وقال قتادة: بهاؤها. السّدّي: حرّها. وروى الضحاك عن ابن عباس: «وضحاها» قال: جعل فيها الضوء وجعلها حارة. وقال اليزيديّ: هو انبساطها. وقيل: ما ظهر بها من كل مخلوق¹ فيكون القسم بها وبمخلوقات الأرض كلها. حكاه الماوردِيّ. والضّحَا: مؤنثة. يقال: ارتفعت الضّحا, (وهي) فوق الضّحْو. وقد تُذَكّر. فمن أنّث ذهب إلى أنها جمع ضَحْوَة. ومن ذكّر ذهب إلى أنه اسم على فُعَل, نحو صُرَدٍ ونُغَرٍ. وهو ظرف غير متمكن مثل سَحَر. تقول: لقِيتُه ضُحاً وضُحَا¹ إذا أردت به ضُحا يومِك لم تنوّنه. وقال الفرّاء: الضّحا هو النهار¹ كقول قتادة. والمعروف عند العرب أن الضحا: إذا طلعت الشمس وبُعَيْد ذلك قليلاً, فإذا زاد فهو الضّحاء بالمد. ومن قال: الضّحا: النهار كله, فذلك لدوام نور الشمس. ومن قال: إنه نور الشمس أو حرها, فنور الشمس لا يكون إلا مع حر الشمس. وقد استدل من قال: إن الضحى حر الشمس بقوله تعالى: «ولا تَضْحَى» أي لا يؤذيك الحرّ. وقال المبرد: أصل الضّحَا من الضّحّ, وهو نور الشمس, والألف مقلوبة من الحاء الثانية. تقول: ضَحْوَة وضَحَوَات, وضَحَوَاتٌ وضُحَا, فالواو من (ضَحْوَة) مقلوبة عن الحاء الثانية, والألف في (ضُحَا) مقلوبة عن الواو. وقال أبو الهيثم: الضّح: نقيض الظّل, وهو نور الشمس على وجه الأرض, وأصله الضّحَا, فاستثقلوا الياء مع سكون الحاء, فقلبوها ألفا.

** قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا }.
أي تَبعها: وذلك إذا سقطت رِىءَ الهلال. يقال: تَلَوْت فلانا: إذا تَبِعته. قال قتادة: إنما ذلك ليلة الهلال, إذا سَقطت الشمس رِىءَ الهلال. وقال ابن زيد: إذا غَرَبت الشمس في النصف الأول من الشهر, تلاها القمر بالطلوع, وفي آخر الشهر يتلُوها بالغروب. الفراء: «تلاها»: أخذ منها¹ يذهب إلى أن القمر يأخذ من ضوء الشمس. وقال قوم: {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا } حين استوى واستدار, فكان مِثلَها في الضياء والنور¹ وقاله الزجاج.

** قوله تعالى: {وَالنّهَارِ إِذَا جَلاّهَا }.
كشفها. فقال قوم: جلّى الظلمة¹ وإن لم يجر لها ذكر¹ كما تقول: أضحت باردة¹ تريد أضحت غَداتُنا باردة. وهذا قول الفرّاء والكلبيّ وغيرهما. وقال قوم: الضمير في «جَلاّها» للشمس¹ والمعنى: أنه يبين بضوئه جِرْمها. ومنه قول قيس بن الخَطِيم:
تَجَلّت لنا كالشمسِ تحتَ غَمامةٍبدا حاجبٌ منها وضَنّت بحاجِبِ

وقيل: جَلّى ما في الأرض من حيوانها حتى ظهر, لاستتاره ليلاً وانتشاره نهاراً. وقيل: جَلّى الدنيا. وقيل: جَلّى الأرض¹ وإن لم يجر لها ذكر¹ ومثله قوله تعالى: {حَتّىَ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (صَ: 32) على ما تقدّم آنفاً.

** قوله تعالى: {وَالنّهَارِ إِذَا جَلاّهَا }.
كشفها. فقال قوم: جلّى الظلمة¹ وإن لم يجر لها ذكر¹ كما تقول: أضحت باردة¹ تريد أضحت غَداتُنا باردة. وهذا قول الفرّاء والكلبيّ وغيرهما. وقال قوم: الضمير في «جَلاّها» للشمس¹ والمعنى: أنه يبين بضوئه جِرْمها. ومنه قول قيس بن الخَطِيم:
تَجَلّت لنا كالشمسِ تحتَ غَمامةٍبدا حاجبٌ منها وضَنّت بحاجِبِ

وقيل: جَلّى ما في الأرض من حيوانها حتى ظهر, لاستتاره ليلاً وانتشاره نهاراً. وقيل: جَلّى الدنيا. وقيل: جَلّى الأرض¹ وإن لم يجر لها ذكر¹ ومثله قوله تعالى: {حَتّىَ تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} (صَ: 32) على ما تقدّم آنفاً.

** قوله تعالى: {وَالسّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا }.
أي وبنيانها. فما مصدرية¹ كما قال: {بِمَا غَفَرَ لِي رَبّي} (يَس: 27) أي بغفران ربي¹ قاله قتادة, واختاره المبرد. وقيل: المعنى ومَن بناها¹ قاله الحسن ومجاهد¹ وهو اختيار الطبرِيّ. أي ومن خلقها ورفعها, وهو الله تعالى. وحُكِي عن أهل الحجاز: سُبحانَ ما سَبّحَتْ له¹ أي سبحان مَنْ سَبّحت له.

** قوله تعالى: {وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا }.
أي وطحوها. وقيل: ومَنْ طحاها¹ على ما ذكرناه آنفاً. أي بسطها¹ كذا قال عامة المفسرين¹ مثل دحاها. قال الحسن ومجاهد وغيرهما: طحاها ودحاها: واحد¹ أي بسطها من كل جانب. والطّحْو: البسط¹ طَحا يطحُو طحْوا, وطَحَى يَطْحِي طَحْياً, وطَحَيت: اضطجعت¹ عن أبي عمرو. وعن ابن عباس: طحاها: قَسَمها. وقيل: خلقها¹ قال الشاعر:
وما تَدْرِي جَذِيمة من طَحَاهاولا مَنْ ساكِنُ العرشِ الرّفِيعِ
الماروديّ: ويحتمل أنه ما خرج منها من نبات وعيون وكنوز¹ لأنه حياة لما خُلِق عليها. ويقال في بعض أيمان العرب: لا, والقمر الطّاحِي¹ أي المُشْرِف المشرق المرتفع. قال أبو عمرو: طحا الرجل: إذا ذهب في الأرض. يقال: ما أدري أين طَحَا! ويقال: طحا به قلبه: إذا ذهب به في كل شيء. قال علقمة:
طَحَا بكَ قَلْبٌ في الحِسانِ طَروبُبُعَيْدَ الشّبابِ عَصْرَ حانَ مَشِيبُ

** قوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوّاهَا }.
قيل: المعنى وتسويتها. «فما»: بمعنى المصدر. وقيل: المعنى ومن سَوّاها, وهو الله عز وجل. وفي النفس قولان: أحدهما: آدم. الثاني: كل نفس منفوسة. وسوّى: بمعنى هيأ. وقال مجاهد: سوّاها: سَوّى خَلْقها وعَدّل. هذه الأسماء كلها مجرورة على القَسَم. أقسم جل ثناؤه بخلقه لما فيه من عجائب الصنعة الدالة عليه.

** قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }.
قوله تعالى: {فَأَلْهَمَهَا} أي عَرّفها¹ كذا رَوَى ابن أبي نَجِيح عن مجاهد. أي عرفها طريق الفجور والتقوى¹ وقاله ابن عباس. وعن مجاهد أيضاً: عَرّفها الطاعة والمعصية. وعن محمد بن كعب قال: إذا أراد الله عز وجل بعبده خيراً, ألهمه الخيرَ فعمِل به, وإذا أراد به السوء, ألهمه الشر فعمِل به. وقال الفَراء: «فألهمها» قال: عَرّفها طريق الخير وطريق الشر¹ كما قال: {وَهَدَيْنَاهُ النّجْدَينِ} (البلد: 10). وروى الضحاك عن ابن عباس قال: ألْهَمَ المؤمن المتقي تقواه, وألهم الفاجر فجوره. وعن سعيد عن قتادة قال: بَيّن لها فجورها وتقواها. والمعنى متقارب. ورُوِي عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } قال: «اللّهُمّ آتِ نَفسي تقواها, وزكّها أنت خيرُ من زكّاها, أنت ولِيّها وموَلاها». ورواه جُوَيبر عن الضحاك عن ابن عباس: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الاَية {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } رفع صوته بها, وقال: «اللهم آتِ نفسِي تقواها, أنت ولِيها ومولاها, وأنت خيرُ من زَكّاها». وفي صحيح مسلم: عن أبي الأسود الدّوَلِيّ قال: قال لي عِمران بن حصين: أرأيتَ ما يعمل الناس اليوم, ويَكْدَحون فيه, أشيء قُضِي ومَضَى عليهم من قَدَرٍ سبق, أو فيما يَسْتقبلون مما أتاهم به نبِيّهم, وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قُضِي عليهم, ومَضى عليهم. قال فقال: أفلا يكون ظُلْماً؟ قال: ففزِعت من ذلك فَزَعاً شديداً, وقلت: كل شيء خَلْقُ الله ومِلْك يده, فلا يُسْأل عما يفعلُ وَهُمْ يُسْألون. فقال لي: يرحمك الله! إني لم أرِد بما سألتك إلا لأحزِر عقلَك, إنّ رجلين من مُزَينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله, أرأيت ما يعملُ الناس اليوم ويَكْدَحون فيه: أشيء قُضِيَ عليهم ومضى فيهمْ من قَدَرٍ قد سبق, أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبِيّهم. وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: «لا بل شيء قُضِي عليهم ومضى فيهم. وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {وَنَفْسٍ وَمَا سَوّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }». والفجور والتقوى: مصدران في موضع المفعول به.

** قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسّاهَا }.
قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكّاهَا } هذا جواب القسم, بمعنى: لقد أفلح. قال الزجاج: اللام حذفت, لأن الكلام طال, فصار طوله عِوضاً منها. وقيل: الجواب محذوف¹ أي والشمس وكذا وكذا لَتُبْعثن. الزمخشريّ: تقديره لَيُدَمْدِمنّ الله عليهم¹ أي على أهل مكة, لتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما دَمْدَم على ثمود¹ لأنهم كذبوا صالحاً. وأما «قد أفلح من زكّاها» فكلام تابع لأوّله¹ لقوله: «فألهمها فجورها وتقواها», على سبيل الاستطراد, وليس من جواب القسم في شيء. وقيل: هو على التقديم والتأخير بغير حذف¹ والمعنى: قد أفلح من زَكّاها, وقد خاب من دَسّاها, والشمس وضحاها. {أَفْلَحَ} فاز. {مَن زَكّاهَا} أي من زكى الله نفسه بالطاعة. {وَقَدْ خَابَ مَن دَسّاهَا } أي خسِرت نفسٌ دَسّها الله عز وجل بالمعصية. وقال ابن عباس: خابت نفس أضلها وأغواها. وقيل: أفلح من زكى نفسه بطاعة الله, وصالح الأعمال, وخاب من دسّ نفسه في المعاصي¹ قاله قتادة وغيره. وأصل الزكاة: النموّ والزيادة, ومنه زكا الزرع: إذا كثر رَيْعُه, ومنه تزكية القاضي للشاهد¹ لأنه يرفعه بالتعديل, وذكر الجميل. وقد تقدم هذا المعنى في أوّل سورة «البقرة» مستوفًى. فمصطنع المعروف والمبادر إلى أعمال البِر, شَهَر نفسه ورفعها. وكانت أجواد العرب تنزل الرّبا وارتفاعَ الأرض, ليشتهر مكانُها للمُعْتفِين, وتوقد النار في الليل للطارقين. وكانت اللئام تنزل الأوْلاج والأطراف والأهضام, ليخفى مكانها عن الطالبين. فأولئك عَلّوا أنفسهم وزَكّوها, وهؤلاء أخفَوا أنفسهم ودَسّوها. وكذا الفاجر أبدا خَفِيّ المكان, زَمِرُ المروءة, غامض الشخص, ناكس الرأس بركوب المعاصي. وقيل: دساها: أغواها. قال:
وأنتَ الذي دَسّيْتَ عَمْرا فأصبحتحلائلُه منه أرامِلَ ضُيّعا

قال أهل اللغة: والأصل: دسّسهَا, من التدسيس, وهو إخفاء الشيء في الشيء, فأبدلت سينه ياء¹ كما يقال: قَصّيْت أظفاري¹ وأصله قَصّصْت أظفاري. ومثله قولهم في تَقَضّضَ: تقضى. وقال ابن الأعرابي: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسّاهَا } أي دس نفس في جملة الصالحين وليس منهم.

** قوله تعالى: {كَذّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ * إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ نَاقَةَ اللّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوّاهَا }.
قوله تعالى: {كَذّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ } أي بطغيانها, وهو خروجها عن الحدّ في العصيان¹ قاله مجاهد وقتادة وغيرهما. وعن ابن عباس «بِطغواها» أي بعذابها الذي وُعِدَتْ به. قال: وكان اسم العذاب الذي جاءها الطّغْوى¹ لأنه طَغَى عليهم. وقال محمد بن كعب: «بِطغواها» بأجمعها. وقيل: هو مصدر, وخرج على هذا المخرج, لأنه أشْكَلُ برؤوس الاَي. وقيل: الأصل بطَغْياها, إلا أن «فَعْلَى» إذا كانت من ذوات الياء أبدلت في الاسم واواً, لِيُفصَل بين الاسم والوصف. وقراءة العامة بفتح الطاء. وقرأ الحسن والجَحْدرِي وحماد بن سلمة (بضم الطاء) على أنه مصدر¹ كالرّجْعَى والحُسْنى وشبههما في المصادر. وقيل: هما لغتان. {إِذِ انبَعَثَ} أي نهض. {أَشْقَاهَا } لعَقْر الناقة. واسمه قُدَار بن سالِف. وقد مضى في «الأعراف» بيان هذا, وهل كان واحداً أو جماعة. وفي البخارِيّ عن عبد الله بن زَمَعة: أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يخطُب, وذكر الناقة والذي عَقَرها, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا انبعَثَ أشْقاهَا, انبعث لها رجل عزيز عارِم, منيع في رهطه, مثل أبي زَمَعة» وذكر الحديث. خرّجه مسلم أيضاً. وروى الضحاك عن عليّ: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال له: «أتدري من أشقى الأوّلين» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «عاقر الناقة ـ قال ـ أتدري من أشقى الاَخرين» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «قاتلك». {فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ} يعني صالحا. {نَاقَةَ اللّهِ} «ناقةَ» منصوب على التحذير¹ كقولك: الأسد الأسد, والصبِيّ الصبِيّ, والحِذار الحِذارَ. أي احذروا ناقة الله¹ أي عَقْرها. وقيل: ذروا ناقة الله, كما قال: {هَـَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيَ أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الأعراف: 73). {وَسُقْيَاهَا } أي ذروها وشِربَها. وقد مضى في سورة «الشعراء» بيانه والحمد لله. وأيضاً في سورة {اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ} (القمر: 1). فإنهم لما اقترحوا الناقة, وأخرجها لهم من الصخرة, جعل لهم شِربَ يوم من بئرهم, ولها شِربُ يوم مكان ذلك, فشقّ ذلك عليهم.{فَكَذّبُوهُ} أي كذبوا صالحاً عليه السلام في قوله لهم: إنكُمْ تُعَذّبونَ إنْ عَقرْتُموها. {فَعَقَرُوهَا} أي عقرها الأشقى. وأضيف إلى الكل, لأنهم رَضُوا بفعله. وقال قتادة: ذُكر لنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم, وذكرهم وأنثاهم. وقال الفرّاء: عقرها اثنان: والعرب تقول: هذان أفضلُ الناس, وهذان خير الناس, وهذه المرأة أشقى القوم¹ فلهذا لم يقل: أشْقيَاها.
قوله تعالى: {فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبّهُمْ بِذَنبِهِمْ} أي أهلكهم وأطبق عليهم العذابُ بذنبهم الذي هو الكفر والتكذيب والعَقْر. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: دَمْدم عليهم قال: دَمّرَ عَلَيْهم ربّهم بذنبهم¹ أي بجُرمهم. وقال الفرّاء: دَمْدم أي أرجف. وحقيقة الدمدمة تضعيف العذاب وترديده. ويقال: دَمّمْت على الشيء: أي أطبقت عليه, ودمم عليه القبرَ: أطبقه. وناقة مدمومة: ألْبَسها الشحم. فإذا كرّرت الإطباق قلت: دَمْدَمْت. والدمدمة: إهلاك باستئصال¹ قاله المؤرّج. وفي الصحاح: ودَمْدَمْت الشيء: إذا ألزقته بالأرض وطَحْطَحْتُه. ودمدم الله عليهم: أي أهلكهم. القُشَيرِي: وقيل دَمْدَمت على الميت الترابَ: أي سَوّيتُ عليه. فقوله: «فدمدم عليهم» أي أهلكهم, فجعلهم تحت التراب. {فَسَوّاهَا } أي سَوّى عليهم الأرض. وعلى الأول «فسوّاها» أي فسوّى الدّمدمة والإهلاك عليهم. وذلك أن الصيحة أهلكتهم, فأتت على صغيرهم وكبيرهم. وقال ابن الأنباريّ: دمدمَ أي غضِب. والدمدمة: الكلام الذي يزعج الرجل. وقال بعض اللغويين: الدمدمة: الإدامة¹ تقول العرب: ناقة مدمدَمة أي سمينة. وقيل: «فسوّاها» أي فسوّى الأمة في إنزال العذاب بهم, صغيرهم وكبيرهم, وضِيعهم وشريفهم, ذكرهم وأنثاهم, وقرأ ابن الزّبير «فَدهْدَم» وهما, لغتان¹ كما يقال¹ امتُقِع لونُه وانْتُقِع.

** قوله تعالى: {وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا }.
أي فعل الله ذلك بهم غير خائف أن تلحقه تَبِعة الدّمدمة من أحد¹ قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد. والهاء في «عُقْباها» ترجع إلى الفَعْلة¹ كقوله: «من اغتسل يوم الجمعة فبِها ونِعمتْ» أي بالفعلة والخصلة. قال السديّ والضحاك والكلبيّ: ترجع إلى العاقر¹ أي لم يخف الذي عقرها عُقْبى ما صنع. وقاله ابن عباس أيضاً. وفي الكلام تقديم وتأخير, مجازه: إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عُقْباها. وقيل: لا يخاف رسول الله صالح عاقبة إهلاك قومه, ولا يخشى ضرراً يعود عليه من عذابهم¹ لأنه قد أنذرهم, ونجاه الله تعالى حين أهلكهم. وقرأ نافع وابن عامر «فلا» بالفاء, وهو الأجود¹ لأنه يرجع إلى المعنى الأول¹ أي فلا يخاف الله عاقبة إهلاكهم. والباقون بالواو, وهي أشبه بالمعنى الثاني¹ أي ولا يخاف الكافر عاقبة ما صنع. ورَوَى ابن وهب وابن القاسم عن مالك قالا: أخرج إلينا مالك مصحفاً لجدّه, وزعم أنه كتبه في أيام عُثمان بن عفان حين كتب المصاحف, وفيه: «ولا يخاف» بالواو. وكذا هي في مصاحف أهل مكة والعراقيين بالواو, واختاره أبو عُبيد وأبو حاتم, اتباعاً لمصحفهم.

مديرالمنتدى
Admin

عدد المساهمات : 169
نقاط : 561
تاريخ التسجيل : 25/09/2011

http://mourad.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى